براعم الزهور : الجزأ الأول
" إلياس ، إلياس ، أفتح حقيبتك سأرمي الجوز الآن "
" انتظر ،انتظر لا ترمِ شيئ ، دعني أفرغها من الكتب "
إسكندر : أسرع يا أحمق ،الدوام المدرسي سيبدأ "
إلياس : بالله عليك ،كيف سندخل المدرسة بحقيبة مملوءة بالجوز ؟! هل تفكر بالذهاب للمدرسة بعد هذا ؟
إسكندر يفرغ حقيبته من الكتب أيضاً ويرميها للأسفل : كف عن الشكوى ، لدي خطة
إلياس : حذار وأنت ترمي كتبك يا رجل كدت تصيبني
بعد أن ملآا حقيبتيهما بالجوز ، كان عليهما أن يحملا الكتب المدرسية في اليد
إلياس : لأجل الصدفة السيئة ! ....اليوم لدينا برنامج الحصص الأضخم، الكتب التي في يدي أثقل من الجوز على ظهري
إسكندر بإمتعاض : كان علينا أن نجمع أكثر من هذا ،هذه الكمية بالكاد تعطينا عشرين ليرة
إلياس: أكثر من هذا ؟! يا رجل! ...الجوز يتسرب من جيوبي على الطريق لقد صنعنا ورائنا خيطاً من الأدلة أي ( أكثر ) هذه؟!
إسكندر : سنترك البضاعة عند إدريس ، ونأخذه معنا للمدرسة
إلياس : ذلك الطالب النجيب ، قد يكون سبقنا للمدرسة أصلاً ، أنت تعرف كم هو دودة كتب ودراسة,حلم حياته أن تبدأ المدرسة السادسة صباحاً وتنتهي في العاشرة مساء
إسكندر : اللعنة ! ،لو ذهب للمدرسة سيفسد خطتي ، هيا أسرع ،سأتصل به ،أمسك كتبي !
حالما يناول إسكندر كتبه لإلياس ،يقع الثاني على الأرض وتقرقع غلّة الجوز في حقيبته
يتصل إسكندر بإلياس الذي كان يجلس على سريره بالقرب من النافذة يطالع ما تبقى من منهاج السنة القادمة ،بعد أن ختم منهاج هذه السنة
هاتفه صامت كالعادة وبيده كتاب الرياضيات التحليلية للثاني الثانوي
فيطرق إسكندر على شباك غرفته بحبة من الجوز
ينتبه أدريس للقرقعة ويفتح النافذة ،ليتفاجئ بإسكندر يسكب الجوز فوق سريره
إسكندر : اللعنة عليك وعلى هاتفك المغلق
إدريس يسرع ويغلق باب غرفته : ماذا تفعل يارجل ؟! لقد اتسخ غطاء سريري !! ما كل هذا الجوز؟!!
إسكندر ينظر لإلياس : هيا ناولني حقيبتك
إلياس : قل لأبو نظارات ألا يأكل جوزنا الغالي
إدريس : كفى يا رجل ! لقد امتلأ السرير ، اللعنة عليكما كم جمعتما ؟
إسكندر : اصمت ،ولك خمس ليرات من الغلّة ، هيا ضع حقيبتك وتعال معنا للمدرسة
إلياس من أسفل النافذة: بسسسست! ...إسكندر ،قل لأدريس أن يحضر لي كأس ماء
إدريس يذهب للمطبخ وهو يتذمر : في كل خطة ملعونة لهاذين الشيطانين ، أجد نفسي متورطاً
يتسلل إدريس للمطبخ ويحضر كأس ماء لصديقه في الأسفل
وإلياس يقف ممسكاً بكل تلك الكتب وتسقط صورة من كتاب العلوم الخاص بإسكندر على الأرض
ينخفض إلياس ويمسكها : صورة مدرسة الأحياء ؟!
يلاحظها أدريس وهو يناوله كأس الماء : المعلمة إميسا !!
يقفز إسكندر من النافذة ويأخذ الكتب والصورة من إلياس
إدريس : ظننت أنك معجب بفينيق !
إلياس: هذا البايسكشوال الغبي معجب بالإثنين معاً ولا يعرف ما يريد
إدريس : صدقني ابتعد عن كليهما ، المعلمة إميسا اكبر منك بإثنتا عشرة سنة ،وفينيق لا يهتم لك أصلاً
يخرج إسكندر سيجارة من جيبه ويشعلها ثم يقول : سيفعلا ، سأشتري الدراجة النارية التي أخبرتكما عنها سابقاً ،وسآتي بها للمدرسة ، إميسا حتماً ستلتفت لي ،وكذلك فينيق
يضحك إلياس وينظر لإدريس ويقول : هل علمت الآن لمَ نحن نجمع الجوز ؟!
إدريس : أتريدنني أن أحسب كم سنة ضوئية تحتاج لجمع ثمن الدراجة النارية من بيع الجوز ؟!
إسكندر : تسخران مني أنتما الاثنان ؟ اخرسا ،لدي خطط أخرى كثيرة
إلياس: أبو نظارات أسرع وأنزل ،أريد رؤية فوفي قبل الدرس
إسكندر: الآن فهمت لمَ كل هذا الاستعجال ، تريد رؤية الفوفي الخاصة بك ؟ ها ؟ ...عندما أعطيك حصتك من الأرباح اشتري لها شيئاً لطيفاً
إلياس: لست بحاجة لإنتظار الأرباح آيها العراب الإيطالي الخطير ،الأسبوع الماضي اشتريت لها قرطين جديدين
يأتي أدريس ويمشي الثلاثة معاً ويسأل إلياس : ذالكا القرطين على شكل وردة ؟!
إلياس : نعم ،هي اختارتهما وأنا اشتريتهما لها
إدريس : أنت وحبيبتك الشيئ الوحيد الصحيح الذي يحصل في كل تلك الفوضى
إسكندر : أي فوضى ؟!
إدريس : كل شيئ ! فوضى الدراسة ،فوضى العلاقات ،فوضى المشاعر ، إلياس وطيف هما الشيئ الوحيد الذي يمشي على الخط الطبيعي
يضحك إلياس وينظر لإسكندر وقال : انظر لقد جرحت نرجسية أبو رأس كبير
إسكندر : إدريس حبيبي ، تحكم على علاقاتي بالفشل وهي لم تبدأ بعد ؟! ،لا تدع تجربتك السابقة في الحب تجعلك قاسياً هكذا ، لقد جرحتني يارجل
إدريس يقول بسخرية من صُفِعَ من القدر : لن تسمع كلامي حتى تأتيك الرفسة القاضية وتعض أصابعك بنفسك
إسكندر : بدل من شريط شيرين وهبة هذا الذي تعيشه ، ما رأيك لو تستغل جمالك بأن تحظى بعلاقة أفضل ؟
إلياس : صحيح ، وجهك ملائكي يارجل ، أنت حتى أجمل من كل فتيات مدرستنا
إدريس يضحك: اخرس أنت ، لديك حبيبة ، ثم هل تريدان أن تجعلاني عاهر مثلاً ؟!
إسكندر : انسى ذلك الوغد ،وأصبح حبيبي
إدريس : أصبح حبيب ( محور الكون )؟ أفضل الموت وحيداً
ينفجر إلياس ضحكاً على تحطيم إدريس لغرور إسكندر
إسكندر : يارجل ،لا أدر كيف ترفض وسامتي وكريزمتي ، أنا معشوق كل من في المدرسة ،كيف ترفضني ؟!
يصبح الثلاثة داخل الباحة وتقترب طيف من الثلاثي الأكثر شهرة في المدرسة ،وتقفز بمرح وهي ترتدي جواربها الملونة و شعرها ذيل الفرس يتأرجح معها يميناً ويساراً
طيف : مرحباً إسكندر ، مرحباً إدريس
الشابان : أهلاً فوفو
تضع حفنة من بذور دوار الشمس في يد كل من الشباب الثلاثة ثم تهمس في أذن حبيبها الذي يبتسم كالأبله : لاقيني بعد الدوام ، أريد أن أريك سروالي الداخلي الجديد
ثم تبتعد قبل أن توشك على تقبيله بثانية ، ليتجمد في مكانه وتتسع عيناه الخضراوان ويصبح حبة طماطم بخرزتين خضر في منصتفها
يضحك الشابان لإنهما سمعا ما همست به الصبية ثم قال إسكندر : حبيبتك هذه قنبلة ألوان
إدريس : إلياس لو أزعجتها ذات يوم سأقتلك
يبقى إلياس متجمداً في مكانه ومن بين أسنانه المطبقة يستنجد بصديقيه : شباب ، أنقذاني ، قضيبي ينتصب
يضحك أسكندر وإدريس ويغطيان الشاب بالوقوف في وجهه
وبهمس إسكندر : لننتظر حتى يهدأ أبو علي في الأسفل
تعود طيف لتجلس بين صديقاتها اللواتي بدأن يضحكن
_ ماذا قلتي له حتى أحمر هكذا آيتها السافلة ؟!
طيف : قلت له أن لدينا امتحان رياضيات اليوم
_ أهااا ،امتحان رياضيات ، أين؟ في سروالك الداخلي ؟
تضحك طيف وتحاول تغيير الموضوع وتقول : كفى غيرة ،وبالمناسبة أنتن الليلة مدعوات للسهر لدي في المنزل
أما داخل مبنى المدرسة وفي الطابق الثاني ، تختلس فتاتان أو أكثر ،النظر من النافذة ، ثم تلتفت للخلف وتنادي بصوت مسموع : يا فتيات ، أسكندر وصديقاه على وشك دخول المكان ،هيا تجهزن
تلكز إحدى الفتيات صديقتها وتقول : لنذهب للحمام ونصلح زينتنا وندخل بعد دخوله مع أصدقائه كي نستطيع لفت نظره ، وقد كانت إحداهما شديدة الثراء والأخرى فتاة عادية الملامح
إسكندر: خذ إلياس ، لا أريد بذوري ، ستعلق الرائحة في يداي
إلياس بسخرية: أسرع واستحم بقنينة العطر ، كالمرة الفائتة..ها؟
إسكندر : سأستحم بالعطر ،أفضل من أن تمر إميسا بقربي وتشتم رائحة البذار المحمصة هذه
إميسا هي امرأة في عالم مواز ، شابة في الثامنة والعشرون من عمرها ، ينظر لها طلابها نظرة إعجاب كونها مازالت جذابة ،رغم أنها قد مرت بتجربة زواج فاشلة
إميسا تستطيع ملاحظة إعجاب إسكندر المبالغ به فيها ، تستطيع فهم سبب رعونته و تصرفاته الطائشة ومحاولات إثارة إعجابها
وتعلم أن الشباب في هذا العمر يملكون ثقة مفرطة ومبالغ بها في أنفسهم ،و كذلك يبالغون في تقدير محبتهم أو إعجابهم بأحد
وتعلم كم أنهم سيضحكون على هذه الذكريات عندما ينضجون أكثر
لكن في الوقت الحالي ، تواجه كل إشارة وتلميح من إسكندر بالرفض الصامت
الذي لا ينفك على فهم رفضها على أنه تحد لها ولرجولته و جدارته
الأمر الذي أتعبه لدرجة أنه بدأ يفكر ، كيف يجمع ثمن دراجة نارية كي يثير بها إعجابها
فبدأ يسطو على أي شجرة مثمرة في الحي وبيع الثمار في السوق ،وغيرها من الأعمال الصغيرة مثل توصيل الطلبات والعمل في التدهين ومواقع البناء
بعد أن دخل الطلاب الثلاثة الصف ، همست نور لسيرين في أذنها ،ابق قريبة مني عندما ندخل
هزت سيرين طيبة القلب رأسها دون أن تفهم نوايا نور بذلك ، وحالما دخلتا ، اشمئز إسكندر من مظهر نور الملطخ بالألوان والذي يستجدي الانتباه
فأستدار بجلسته وأعطاها ظهره وألتفت إلى إلياس يحدثه
أنغاظت نور وعضت شفتها من الحنق ، وجلست في مقعدها مكتفةً يديها ثم همست في أذن سيرين : سأريه كيف سيعطيني ظهره ،بعد أن أحضر تشكيلة المكياج الجديدة من لوريال باريس
تحمست سيرين للفكرة ،ليس لأنها فكرة عظيمة وستخطف بها قلب إسكندر ،بل لإنها تعني أن نور ستعطيها كل مساحيق التزيين القديمة
وعندما حان موعد حصة الأحياء ، أستعاد إسكندر انتباهه للدرس ، أو بالأحرى انتباهه كان على المعلمة فقط
يلاحقها بعينيه ،ينبض قلبه عندما تمر بجواره ، يتحمس للإجابة عن كل سؤال
بينما هي تحاول إحباط مخططاته ومعاملته كالبقية كأي طالب عادي
بعد انتهاء الدرس ، وقد كانت حصة العلوم هي الأخيرة
بدأ الطلاب والطالبات يخرجون ، لكن إسكندر قفز من مكانه ليلحق بمدرسة العلوم
إدريس وإلياس يقفان بعيداً ويضحكان ، فيقول إدريس : سيموت هذا الفتى قبل أن يصل الجامعة ،أقسم لك ، يختار دائماً الخيارات المستحيلة
يهرول نحوها بخطى سريعة " ميس إميسا "
المعلمة : نعم يا إسكندر
إسكندر: كنت أفكر فيما إذا كنتي تعطين دروساً خاصة في العلوم ، أشعر أني بحاجة لبعض الدروس
المعلمة : ألا أشرح لكم بالشكل الكافي في الصف ؟!
إسكندر: آسف ،لم أقصد التقليل من مستوى إعطاءك ،لكن انا قليل الإستيعاب ، أريد طريقة لأحفظ الدروس ، دماغي لا يجيد الحفظ
تضحك على حيله الكثيرة وتقول : أسكندر ، حاول أن تحفظ الدرس معي في الحصة ، وسأراجع لكم كل الدروس قبل الامتحانات
إسكندر: بخصوص الامتحان ، ماذا لو درستني أنت ؟ أنا احفظ ،وأنت تسمعين الدرس لي ،وإن اخطأت ...تعاقبينني
لتضحك أكثر وتقول : لست بهذه القسوة يا إسكندر ،لكن كما تريد ،إن كانت مادة العلوم تخيفك لهذه الدرجة ،سأرتب لك جلسة امتحانية قبل موعد الامتحان
يشعر إسكندر بنشوة الوصول لمراده ويضع يده على صدره ويقول : وأنا جاهز لدفع الثمن الذي ترغبين به
المعلمة : إسكندر ،تعلم أن المبلغ هو آخر همي
إسكندر : أعلم ذلك ،فأنت معلمة صادقة ،لكن هذا حقك ،وفي حال لم أعطك إياه ،فعلي تعويضك بلا شك
المعلمة: إسكندر صدقني تعويضي الأفضل هو علامة جيدة
إسكندر : لنعقد اتفاقاً ، إذا درستني وأخذت علامة ممتازة ، أدعوك على العشاء ، وإذا لم أخذت علامة جيدة ......أدعوك على العشاء
تبتسم بخجل وتنزل نظرها للأرض لثوان ،لأنها لم تعد تستطيع مراوغة تلميحاته ثم ترفع بصرها نحوه ،وهو الأطول منها بكثير
المعلمة : دعوة عشاء بين معلمة وتلميذ ؟ هذا لن يحدث يا إسكندر
إسكندر : بل يحدث ، كل شيئ في الحياة يمكن أن يحدث ببعض الإرادة فقط صدقيني ، وكي اثبت لك ذلك ...دعيني أدعوك للسينما نهاية الأسبوع ،لقد اشتريت البطاقات
تصمت إميسا للحظة ،ثم تقول بعد نفاذ صبرها : احتفظ بتذكرة السينما والعشاء لوقت لاحق ، حالياً قبل موعد الامتحانات ،سأتصل بك ،كي نأخذ حصة ،والحصة ستكون ساعة وربع فقط وفي مكتبي هنا في المدرسة وضمن الدوام الرسمي، أسرع للمنزل الآن!
ثم تتركه وتمشي بسرعة ،بينما يبدأ إسكندر بالضحك ويقول : يالها من صعبة المراس ، لنذهب ونحاول مع العنيد الآخر
فينيق الحبيب الآخر ،هو أيضاً يفوق إسكندر عمراً ،بسنة واحدة وهو طالب ثاني ثانوي علمي ، يحاول إسكندر بشتى الطرق حمله على الإعجاب به ،بينما فينيق يستمر في الرفض ببرود
وقف إسكندر أمام صف فينيق ،وأخذ يحاول صياغة حيلة يدعوه بها للسينما نهاية الأسبوع
لمحه فينيق الذي كان يوضب أغراضه ، فأخذ يتلكأ أكثر ويحادث أصدقائه على مهل
بينما إسكندر بدأ يشعر بالحرج وأخذ يعبث بهاتفه المحمول ريثما يعطيه فينيق فرصة للحديث معه
يمر إدريس وإلياس من جوار إسكندر ويضحكان عليه
ثم يفترقان ،حيث تشد طيف إلياس من يده ، وإدريس يكمل طريقه نحو باب المدرسة
ليتفاجئ بمفاجأة ليست سارّة أبداً ، مفاجئة جعلت قلبه يعتصر ألماً
كان هناك شاب في سيارته الفارهة ،يضع نظارات ،وينظر مباشرة نحو إدريس
الذي أخذ قلبه يخفق ،وتسمر في مكانه من الصدمة
في تلك الأثناء ،كان إلياس يقلب عينيه من النشوة ،بينما أصابعه تضغط على بظر طيف الطري والناعم خلف بناء المدرسة
يتبادلان القبل اللزجة ،وصديقة طيف تراقب لهما المكان
وبما أنهما مراهقان صغيران لم يمارسا الجنس بعد، فإن المداعبات الصغيرة كهذه ،هي مغامرة جنسية عارمة لمن في عمرهم
بل إنها الشيئ الوحيد الذي سيفكرون به ويتحدثون عنه لأسابيع
لطالما لمس إلياس حبيبته من فوق اللباس الداخلي، أما اليوم ....فالتلامس المباشر مع عضوها الأنثوي اللزج ،أربكت جسده من شدة المتعة
أخذت تداعب قضيبه بشكل أسرع وأسرع بيديها ،ثم همست في أذنه: هيا لولو ، حرك أصابعك أسرع ،أريد أن أصل النشوة قبل أن يأتي أحد
________________________________
إسكندر: هاي فينيق
يضحك فينيق ويعدل حقيبته التي يحملها على ذراع واحدة ويقول : أهلاً أسكندر
يدخل إسكندر بكذبته الثانية لهذا اليوم : لقد قالوا لي أن منهاج السنة القادمة في الرياضيات صعب للغاية ،وأن علي البدأ بالتحضير له منذ الآن ، فهل لديك الوقت لتخبرني ببعض النصائح؟ أنت الشاب الوحيد الذي أعرفه من طلاب الثاني الثانوي
يهز فينيق رأسه ويقول: بالطبع لدي الوقت ويسرني مساعدتك ،لكن ليس الآن
يقاطعه إسكندر ويقول: ربما في نهاية الأسبوع ؟
فينيق : نعم ، اتصل بي ، وسنقرر أين سنلتقي
اسكندر يستغل الفرصة : هاي ، لدي بطاقتان لدخول السينما ، ولا أحد ليذهب معي ربما تود....أن
فينيق : أنا أعتذر ، ليس لدي وقت للسينما ، علي دراسة الفيزياء
اسكندر يشعر بمرارة الرفض وينجرح كبريائه للمرة الثانية : نعم ،بالتأكيد، دراستك أهم ، لا عليك
فينيق بخجل : أنا آسف ، لكن حتماً سنلتقي من أجل النصائح صحيح ؟!
إسكندر يحاول عدم اظهار إحباطه ويهز رأسه: نعم ،بلا شك
فينيق : علي الذهاب ، أراك قريباً
يتنهد إسكندر بعد تحية فينيق ،ويقول لنفسه : ضاعت مخططاتي سدى ، ربما علي أن أعطي التذاكر لطيف وإلياس
وفي ذلك الوقت ، كان الأخير قد خرج من وراء المبنى وشعره وملابسه غير مرتبة ، حاملاً في يده السروال الداخلي لحبيبته كتذكار منها
وضعه في جيبه حالما لمح إدريس يقف قبالة باب المدرسة وحيداً متسمراً وهناك سيارة سوداء تقف عكسه
حالما عرف إلياس صاحبها ،ركض نحو إدريس ليقف جنبه
خرج إسكندر بدوره لتوه من المبنى بعد هزيمته الثانية ،وقد فرغت الباحة من الطلاب
إسكندر : همم ! مع من يتكلم هذان الأحمقان ؟! لحظة واحدة !........أليس هذا الوغد آسر ؟
آسر ينزل من سيارته وهو أكبر من الفتيان الثلاثة عمراً
إدريس يعض شفتيه وفي عقله ترتسم ذكريات لا يريد الرجوع لها
ذكريات عن فيلا مليئة بالشبان الذين يضاجعون بعضهم
ذكريات عن آسر وهو منتشٍ بالحبوب المخدرة والمشروب ،يعتليه أمام الباقين
ذكريات لا يعلم عنها سوى أسكندر وإلياس فقط
حالما تقدم آسر من بوابة المدرسة ، صرخ إسكندر من الخلف وركض كالمجنون نحوه
أوقفه إلياس بصعوبة قبل أن يحتك معه وتبدأ معركة قد تنتهي بموت إسكندر
فآسر أكبر منه وأطول و لاعب ملاكمة محترف
إسكندر : مالذي تفعله هنا آيها العربيد؟
يخلع نظاراته
بهدوء لتبان عيونه الخضراء الواسعة ،والمكحلة برموشه السوداء الغزيرة ، وينظر نحو إدريس ويقول بهدوء : جئت لإلقاء التحية على إدريس ، كيف حالكم يا شباب ، مضى وقت طويل
في البعيد ، مازال فينيق هنا ، يراقب العراك الذي كان على وشك أن يحدث بين إسكندر محبوب المدرسة والشاب الغريب
يتبع ....
❤️❤️❤️❤️
ردحذف