براعم الزهور : الجزأ الثاني

 في الصف الثامن ،وفي مركز التسوق,في فترة العيد حيث تمتلئ جيوب الأولاد بالعيديات 


ذهب كلٌّ من إدريس أسكندر وإلياس لتجربة الألعاب الثلاثية الأبعاد في الطابق الجديد للمركز 


كان المكان مكتظاً ،والألعاب باهظة ، لكن الفتيان الثلاثة كانوا مصرين على تجربتها ،فوقفوا ينتظرون دورهم وهم يشاهدون من قبلهم يلعبونها بحماسة


وفي حجرة البولينغ المجاورة لحجرة الألعاب الرقمية ، كان هناك شاب أكبر عمراً يراقبهم بمكر 


كان آسر في ذلك الوقت ،بعمر الثامنة عشرة ، طالب من عائلة غنية وسيماً وبدأ منذ فترة في العمل كعارض للملابس ،لماركة ملابس رياضية محلية لكنها واعدة 


يمارس أيضاً الملاكمة ، ويدرس الثانوية العامة كي يلتحق بالكلية العسكرية بعدها 


نرجسي ومائل للسايكوباتية ،يضع في مرمى نظره ثلاثة صبية في أول عمرهم ، و يحاول اصطياد أحدهم 


وضع عينه في البداية على إسكندر ، لكنه بدى له ذو دمٍ حار وصعب الكسر ، رغم وسامته وكاريزمته ، أما إلياس فكان وسيماً في نظره لكنه ليس نوعه المفضل ،فهو أقرب لشخصية صديقه الذي معه ،والذي لم يكن آسر يعرف أسمه بعد 


أما الثالث والأخير ، فكان الأجمل والأكثر نقائاً بين الثلاثة ، شديد البياض بعينين زرقاوين لامعتين وشفتان شديدتا التورد ، وأسنان صغيرة كاللؤلؤ ، شعره الأشقر اللامع يغطي وجهه الصغير 


بدا غضاً طرياً يسهل التلاعب به ،على عكس صديقيه الآخرين 


ابتسم آسر بمكر ، وترك أصدقائه ،وذهب نحو الفتية الذين ينتظرون دورهم في اللعبة 


أشترى لنفسه تذكرة لذات اللعبة ، و وقف خلفهم تماماً ،يستمع إلى ما يتحدثون عنه 


سريعاً سألهم سؤالاً ،ليجاوبه أسكندر بدون تردد أو خجل ،بينما الآخران ينظران للشاب الأطول والأكبر بفضول 


سحرهم آسر بكاريزمته و شخصيته ،وأخذ يتحدث إليهم حتى بعد انتهائهم من اللعب وعيناه لا تتحركان عن إدريس الذي أطلق عليه إسم ( تشيز كيك الفراولة ) وذلك لبياضه ورقته وعذوبته 


عندما أخبرهم أنه في المدرسة الدولية ، علموا تماماً كم هو ثري ، فقبلوا دعوته لهم على البيتزا في متجر التسوق 


بل إنه طلب النرجيلة بالنعناع والليمون لأسكندر ، و المثلجات بحلوى المارشميلو لكل من إلياس وإدريس ،الذي لم يتوقف عن النظر إلى آسر من أسفل غرته الشقراء الظريفة هو أيضاً ،وهناك شيئ من الاحمرار في أذنيه وعلى خديه


طلب آسر أرقام الشبان الثلاثة ،الذين لم يترددو قط على إعطائه إياها ، وبدأ الإعجاب الذي يكنه إدريس لأسر يتعاظم أكثر فأكثر ،مع كل رسالة وكل محادثة وكل نزهة معه ومع صديقاه 


كانت صداقة آسر مكسباً للفتيان الصغار الذي كان يفوقهم آسر عمراً بأربع سنوات ،يأخذهم كل فترة وأخرى في نزهة لم يكونوا ليحلمو بها ويدعوهم لطعام يحبونه 


كان آسر يعتبر قدوة لأسكندر،بسبب قوته وإمكاناته المادية ،و يريد فقط أن يصبح نداً له يوماً ما 


استمر الحال على هذا النحو لمدة شهران ، حينها تعاظمت مشاعر إدريس لآسر للحد الذي لم يعد يسمح له بالكتمان أكثر 


في تلك الليلة كان آسر قد دعاهم للسهر معه في نادي الضباط الخاص بوالده 


وأستدار كل من الشابان بينما يقبل إدريس آسر على شفتيه 


وعندما حمل آسر ،إدريس إلى غرفة النوم ،اعترف له أنه يناديه بتشيز كيك الفروالة لشدة حمرة شفتيه ،ضحك إدريس بوداعة وهمس آسر أسمر البشرة في أذنه ( كم أريد إحتضانك الآن )،لكن الأصغر بدا فزعاً جداً ، فتوقف آسر ،ولم يفرض نفسه عليه ، خصوصاً أن صديقيه في الخارج 


شعر إدريس بحبه لآسر يتضاعف ،لإنه أحترم رغبته ولم يفرض نفسه عليه بوحشية 


كان الجنس تجربة كثيرة على مجرد مراهق في الرابعة عشرة من عمره 


لكن آسر ،رغب به منذ اللحظة التي رأه بها في مركز التسوق ،وأراد أن يعلمه على كل الأساليب والحيل الجنسية التي يحبها ،لكم من الممتع رؤية شيئ بهذه البراءة ،يقوم بأشياء جنسية وقحة


خرج إدريس محمر الوجه إلى صديقيه ،اللذان بدآا يغيظانه ، ثم أوصلهم آسر إلى بيوتهم قبل أن يتأخروا 


لكن ما لايدركه الثلاثة الصغار عن آسر هو جانبه المظلم ،وعدم قدرته على السيطرة على عدائيته و وحشيته طوال الوقت 


وأنه من جهة أخرى يصاحب مجموعة طائشة وفاسدة من الشبان الأثرياء الذين حولهم الترف إلى مدمنين وفاشلين 


يأخذونه للسهر والشرب وتعاطي المخدرات والنوم مع الفتيان إلى أن يفقد وعيه أو يتقيئ 


استمر الحال معه هكذا شهراً كاملاً ، حتى أقنعه أصدقائه الذين في العشرين وما فوق أن يحضر حبيبه ويأتي للفيلا كي يسهروا جميعاً معاً 


وكانت هذه أول مرة يذهب بها إدريس مع آسر بمفرده دون إلياس أو إسكندر ،واستغرب إدريس كيف لم يدعوهما معه هذه المرة ، لكنه يثق بآسر وذهب إليه بمفرده على أي حال 


و الحبوب الجديدة التي أعطاه إياه أصدقائه ،تزيد من عدائيته ورغبته الجنسية ، وكان يقود بسرعة جنونية نحو الفيلا ،وإدريس بجواره يشعر بالخوف لأول مرة 


دخلا المكان ،ليزداد شعور الفتى الصغير بالفزع ، الغرفة كانت معتمة لشدة التدخين ، والأغاني كانت صاخبة ،وجميعهم في حالة غريبة ما بين النوم والصحو 


بمن فيهم آسر ،الذي فرض نفسه على حبيبه لأول مرة ، وعلى السجادة بين الشبان المخدرين وأحبائهم 

أخذ أدريس يبكي ويقاوم بينما آسر يخلع عنه ثيابه ويقبله في كل مكان 


تمزق الحب والبراءة التي يحملها إدريس في قلبه ولن ترجع كما كانت أبداً 


لربما لم يمانع أن يمارس الحب مع حبيبه ، لكن ليس بهذه الطريقة الهمجية أمام الجميع ، الذين بدوا كالأموات الأحياء لشدة الشرب والتعاطي في جو مرعب وكئيب 


أصبحت عيناه ضبابيتان لشدة البكاء ، وآسر أخذ يستعيد وعيه بعد أن أنتهى مما فعله 


غطى إدريس وجهه بيديه وهو يبكي بصوت مكتوم ، حملق آسر به وبدأ الندم وتأنيب الضمير يأخذ مكانه 


أقترب أحد السكارى وأخذ يزحف على الأرض يريد لمس إدريس : وأنا أيضاً أريد قطعة من هذا الفتى الشهي 


صرخ آسر وضربه وكان مازال يترنح ، كاد يدهس إدريس أسفله ، الذي نهض ولملم ثيابه 


وبدأ يمشي نحو الخارج ، حاول آسر اللحاق به وهو يقول : انتظر ، سأوصلك للمنزل ، انتظر 


نظر إليه إدريس بحدة لأول مرة وقال بعيون حمراء دامعة : لا أريد رؤيتك مرة أخرى آسر 


وطلب إدريس يومها سيارة أجرى وعاد إلى منزله بصعوبة 


وتدثر بغطائه وقضى الليل كله يبكي ، لم يستطع آسر أن يقود السيارة ليصل إليه ، لإنه كان مترنحاً بشكل لا يسمح له بالرؤية حتى ، والمواد المخدرة تسبح فيه دمه ،لو أوقفه اي شرطي في الطريق ،سينته الأمر به نهاية مأساوية


عاد إلى أصدقائه السكارى في الداخل وبدأ يتضارب معهم يومها لمحاولتهم التحرش بحبيبه ،وهم الملامون على إعطائه المواد المخدرة


وفي اليوم الثاني ، كان إدريس قد قطع كامل علاقته بآسر ، ولم يخبر أحداً بما حصل سوى إلياس وأسكندر 


الذي أراد بشدة أن يبلغ عنه الشرطة بقضية اعتداء جنسي على قاصر 


لكن إدريس منعه لسببين ، الأول أن آسر نفسه لن يتأذى بل إسكندر ،لإن الأول ابن ضابط ، والثاني ...لإن إدريس مازال يحب آسر ولا يتمنى له الأذية 


وفي الأسبوع ذاته ، حاول آسر ، أن يتصل كثيراً ، ووقف طويلاً بسيارته الفارهة الملفتة للنظر ، على يسار الطريق المقابل لمنزل إدريس ، لكن الأخير لم يفتح النافذة ، ولم يلوح له 


وحتى عندما لحقه في الصباح في طريقه للمدرسة ، إدريس تجاهله تماماً والدموع في عينيه 


وكان سيتشاجر مع إسكندر الذي كان هائجاً وكذلك إلياس ، لكن إدريس منعهما 


وكي يحفظ الأكبر ماء وجهه ، توقف عن ملاحقة إدريس وسؤاله الغفران 


وذهب ليتلخص من إدمانه على الكحول والمخدرات بعيداً عن محبوبه الصغير النقي 


وفي تلكا السنتين اللتين مرتا ، هرب فيهما إدريس من اضطراب مابعد الصدمة ،بالدراسة ،والقراءة وأكل الكتب 


للحد الذي دفعه لإرتداء نظارة، زادت درجاته في المدرسة وأصبح الأول ، واكتسب حكمةً كبيرة من عادة المطالعة ،وأخذ من بعد تلك الحادثة ينظر للحياة بعيون مختلفة 


عيون متعبة من القراءة المستمرة ، لكنها أكثر بصيرة 


لم يزعجه قط ،إرتداء النظارة ،ولا استغراب والديه نمط حياته الجديد الذي يتبعه 


ما يؤرقه هو رغباته الجنسية ، رغبته لوجود آسر فوقه 


عندما يريد إدريس الوصول للنشوة ، يستعيد تفاصيل ذلك اليوم ، فيستلقي على السجادة على الأرض كما حصل في الفيلا ،ويضع بعض الأغاني ذات المحتوى الجنسي 


ويبدأ بحل ثيابه متخيلاً آسر من يفعل ذلك ، ثم يداعب نفسه وهو يحاول أن يكتم صوته إلى أن يصل نشوته ويخلص نفسه 


ثم ....تختفي النشوة ،ويحل محلها شعور احتقار الذات والذعر 


كيف لنشوته الجنسية أن ترتبط بنوع من الاعتداء الجنسي هكذا ؟ 


هذا ما يحدث عندما يؤذينا من نحب ، نصبح محبين لهذا الأذى 


وبعد سنتين من إنكار الذات والعيش في كبت نفسي وجنسي خانق 


عاد آسر من الماضي ،ليقلب حياته رأساً على عقب مرة أخرى 


عندما رأه إدريس أمام باب المدرسة مرة أخرى ، تجمعت الدموع في عينيه وتجمد في مكانه 


وبالكاد شعر باقتراب إلياس منه ،وإسكندر الذي كان أشبه بهبوب العاصفة عندما ركض وحاول الهجوم على آسر 


ثم خرج من سيارته الجديدة ،وهو يملك عضلات أكبر ويبدو أنه تغير كثيراً ،خصوصاً مع حلاق

ته خفيفة الشعر تلك ،التي تفتح المجال أمام عينيه لتضيئا أكثر فأكثر


" أتيت لرؤيتك إدريس ، مضى وقت طويل آيها الشبان " 



يتبع ....






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حب بالإكراه rewritten

المطارد (إعادة كتابة )