براعم الزهور : الجزأ الثالث
" كيف حالكم آيها الشبان ؟! مضى وقت طويل "
زمجر أسكندر بعد أن وقف أمام إدريس كي يحميه عن عيون آسر ولوح بذراعه بعصبية وقال : لا أحد يرغب برؤيتك هنا آسر ، انقلع !
تتسع ابتسامة آسر وقال ببرود : مازلت ذو دم حار كما عهدتك ، و أنت يا إلياس ، مازلت الشخص الذي يهدئ إسكندر قبل أن يفقد أعصابه
ليرد عليه إلياس : أتعلم ؟ لا أدري إن كنت أريد ردعه هذه المرة أيضاً أم لا ، كما سمعت يا آسر ، أرحل عن هنا ،لم يتبقى لك شيئ مع إدريس
وهنا يوجه آسر خطابه لإدريس ويقول : تشيز كيك ، أنا لم أستسلم أو أتخلى عنك أبداً ، أخذت فقط وقتاً مستقطعاً ريثما أنظف نفسي من العفن الذي كنت أستهلكه ,اليوم أنا رجلٌ آخر ، لا أملك عادة سيئة سوى التدخين ، بالإضافة إلى أنني أداوم الآن في الكلية العسكرية ،وهذا وقت إجازتي البسيط ، جئت أخبرك فقط ...أنني لن أتوقف ، حتى أكسب قلبك مرة أخرى يا عزيزي ، وبالمناسبة ...النظارات الطبية تليق بك كثيراً
يرفع إدريس بصره نحو آسر ،وقلبه يخفق بشدة وساقاه تكادان لا تحملانه
هل حقاً بإمكانه مسامحته على ما فعل ؟ نطق إدريس بصعوبة : آسر أرجوك إرحل ، أنت تجعل صديقاي عصبيين
وبالفعل ،كان إسكندر يغلي من الغضب وعلى وشك الانقضاض على الوحش ذو العيون الخضراء الواقف أمامه في أي لحظة
ليس فقط من أجل حماية إدريس ،بل من أجله هو ، الهزائم التي تكبدها اليوم,وفكرة أن آسر سرق منه قلب إدريس يوماً,وأنه يملك كل ما يحلم به إسكندر حتى الآن ،من مال وسيارة و غيرها
لطالما حمل إسكندر إعجاباً نحو إدريس ،لكنه لم يفز يوماً بقلبه ،بل جاء آسر ليزيد شعوره بالضعف والهزيمة وخطف قلب صديقه من أول يوم
ومنذ ذلك اليوم لم يتوقف شعور أسكندر بالدونية نحو نفسه
شخص مثل إسكندر بكاريزمته الاجتماعية وقوة شخصيته ، منافسين أشداء مثل آسر هو أسوأ كابوس بالنسبة لهم
أراد أسكندر أن يفتعل شجاراً بأي شكل ، لكن إلياس حقاً يخاف عليه من طيشه و نرجسيته التي قد تضعه في مواقف يهلك بها
آسر ملاكم ،ويتدرب الآن ليصبح ضابط ، سيحطم عظام إسكندر لو تعاركا بلا شك
وحتى لو شارك إلياس وإدريس في العراك ، فلن يتغلب الثلاثة معاً عليه على الأغلب
حاول أسكندر شد صديقيه للمشي نحو المنزل وتجاهل آسر ،ليقول الأخير الذي يستند لسيارته ويدخن : لن أرحل حتى يكون ثلاثتكم في سيارتي ،ونذهب في نزهة ما كالأيام الخوالي
ليصرخ إسكندر وتتسع عيناه بعصبية ويقول بعنف : لن يحدث أي شيئ عكس إرادتنا آسر ,وإذا حاولت إجبارنا على أي شيئ ،أقسم لك أنك ستندم
إلياس : هل أعتدت على أخذ كل شيئ بالقوة يا آسر وإخضاع الأخرين لك ؟
ليرد بذكاء : القوة هي اللغة الأفصح والأكثر سماعاً في هذا العالم ، أنا لست معتدياً ، أنا فقط أقاتل من أجل ما أريد ، وما رأيكم لو حسمنا هذا الأمر بشكل ودي ؟
إدريس : ماذا تعني ؟
آسر : نلعب مباراة كرة سلة ، إذا فزتم أنتم ،لن ترو وجهي مرة أخرى ، وإن فزت أنا ،تصعدون معي السيارة ونذهب لنأكل البيتزت على حسابي
يعطيه أسكندر ابتسامة استهزاء ويقول : ثلاثة مقابل واحد ؟ ألهذه الدرجة مستميت لتستعرض نفسك أمامنا ؟
ليبتعد آسر عن سيارته و يحاول استفزاز أسكندر : حسناً ربما أنت وأنا فقط أسكندر
ليعقد أسكندر حاجبيه ويقول بصوت الواثق من نفسه : لك ذلك
ويضرب إلياس جبهته ثم يقول : أعتقد أن علينا الاتصال بشرطة النجدة والإسعاف وخفر السواحل ، الدماء ستملأ الباحة بلا شك
خلع أسكندر جاكيت المدرسة وبقي بالقميص فقط ، رفع أكمامه وانتظر سماع صوت إلياس الذي سيعلن ابتداء المباراة
ومن المعروف أن أسكندر هو أفضل لاعب كرة سلة في المدرسة ولكن يبقى آسر أطول وأكبر عمراً منه
فلم يكن الشابان الآخران متأكدان مما سيحصل في هذه المبارة
و أنزل إلياس يده وأعلن بداية المباراة بينهما ، وإدريس على الدرجات يراقب بصمت ما يحدث بين حبيبه السابق وصديقه المفضل
وفي أول عشر ثوان سجل إسكندر هدفاً ،أطفأ لهيب انتقامه وأعاد له شيئاً من كبريائه الذي خسره اليوم
ونظر لآسر بشماته ،والذي راح يصفق له بإعجاب ، ولا أحد يدري إن كان أسكندر قد سجل هذا الهدف بمجهوده الشخصي أم أن آسر تساهل معه
آسر : أحسنت ، ضربة رائعة
أسكندر : ألعب بكل ما لديك آسر ، لطالما تشوقت لتحديك
آسر : اها ، تريد اختبار حدودك ؟ ....فلتستعد إذاً ،سأريك الآن ما يعنيه التدريب لعامين في الكلية العسكرية
في تلك الأثناء ،كانت المعلمة إميسا مازالت في مكتبها في الطابق الثاني ، عندما سمعت ضجيج الطلاب في الباحة بعد انتهاء الدوام المدرسي ، هرعت لترى ما يحدث ، لتلاحظ أسكندر يلعب كرة السلة مع شاب غريب عن المدرسة ،شاب وسيم وطويل لم تره من قبل
وبعيداً عن باب المدرسة ،وقف فينيق أيضاً يشاهد المباراه بإهتمام ، ولو أن أسكندر علم أنهما يراقبانه ،لكان تقبل فكرة الموت على أن يهزم في وجودهما
الشمس فوق الباحة كانت قوية ،والشابان بدأ جلديهما يلمع من شدة التعرق ، هدف وراء آخر
كانت مباراة من الصعب ملاحقتها بالعيون ، في كل مرة يسجل فيها أحدهما هدفاً ،يقوم الثاني بالمثل
التعادل يتصاعد بإضطراد وكلاهما لا يريد أن يخسر
وبدا إدريس قلقاً على أسكندر ، الذي تكاد تنقطع انفاسه ، لكنه مازال يلعب ببراعة
قد ينهار جسده من التعب لكن عقله حتماً لن يسمح له بذلك
كان إلياس هو من يحصي النقاط ،وإدريس يضغط على حزام حقيبته بتوتر ،و يأمل أن تنتهي المباراة دون خسارة أحد
يرفع آسر طرف كنزته الرياضية السوداء نحو وجهه ،لتبان عضلات بطنه المشدودة ،ويمسح بها وجهه الذي يقطر عرقاً
ليعض أسكندر شفته السفلة بغيظ ،كون آسر يملك جسداً بهذا الجمال والكمال وهو لم يملك مثله بعد
فيقول آسر هنا كنوع من الإطراء : توقعت أنك ستنهار قبل هذا بكثير ، أنت تلعب ببراعة حقاً
أسكندر : تتحدث وكأنني انهرت وأنتهى الأمر
آسر : أتعلم ؟ لو أنك فقط أقل عدائية .... لكنت اخترتك أنت وليس إدريس ، من المؤسف ألا أرى هذا الوجه الجميل ينوح أسفلي
عنى آسر ما قاله تماماً ، ود لو أن أسكندر لين وسهل المنال مثل إدريس كي يروضه ويحبه كما يشاء
شعر أسكندر بالإهانة لا بالإطراء ،وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير ، ليس فقط إهانة لكبريائه كرجل بل إهانة لصديقه إدريس كذلك ، أن يقارن هذا الرجل الواقف أمامه بينه وبين حبيبه السابق ، هذا دليل على أنه ينظر لإدريس على أنه جسد للمعاشرة فقط
ركض إسكندر باتجاه خصمه ،قبضته كانت في الهواء ، قفز صديقاه من مكانهما وصرخا : إسكندر !!!!
وصد آسر اللكمة بيده بسهولة ، وأعطى أسكندر ركلة على أضلاع صدره ،أوقعته أرضاً
وما إن وقع إسكندر على الأرض حتى نهض فوراً دون حتى أن يلتفت للألم الذي اعترى رئتيه
وبدأ يقاتل آسر ، الذي كان يصد هجماته ببراعة ويعطيه لكمات قوية بين الحين والآخر
حتى تلك اللكمة التي جعلت أنفه ينزف ، لم توقفه عن محاولة ضرب آسر ،والذي في النهاية تلقى لكمة من إسكندر الغاضب ،جعلته يبصق دماً
ابتسم إسكندر وقد امتلأت أسنانة بالدماء النازفة من أنفه
وحينها جن جنون آسر ،الذي أراد إخضاع أسكندر على الأرض
هرعت المعلمة إميسا من الطابق الثاني ،وفينيق من على الرصيف المجاور ،وكذلك إدريس الذي أمسك آسر ،وإلياس وقف بينهما
اما إميسا وفينيق حاوطا إسكندر ، وأصبح كل من كان يتفرج طرفاً في إيقاف هذا القتال الذي لا أحد يعرف كيف كان من الممكن أن ينتهي
لربما حينها سيحاول آسر خدش كرامة أسكندر على الأرض كنوع من الانتقام ،حينها لن يتركه إسكندر إلا بعد أن يقتله أو يذهب كلاهما للسجن
لا يمكن توقع ردات فعل كلاهما ، لذلك ومن حسن الحظ ، أنه قد كان هناك من يوقف تدفق التيستاسترون المنتشر هذا
خاف آسر على إدريس أن يتأذى وهو يمسكه محاولاً ردعه عن إسكندر
وكذلك استغرب إسكندر من وجود المعلمة وفينيق هكذا فجأة أمامه
قالت المعلمة : كفى آيها الشابان ، ضربة واحدة أخرى من أي منكما وسأتصل بالشرطة
ينظر آسر للأسفل حيث الفتى الذي يتشبث به بقوة كي لا يضرب إسكندر أو إسكندر يضربه ،ويضع آسر يده على ظهر إدريس وهو يبتسم برضا
ثم ينظر نحو إسكندر وهو يمسح الدم النازف من فمه ويقول : طوال سنين الملاكمة في حياتي ، لم أتلقى مثل هذه الضربة إلا قليلاً من المرات
إسكندر : هذا ما تحصل عليه عندما تحاول إهانتي أنا أو أصدقائي
يتراجع آسر إلى خارج الباحة و هو يقول : أراكم قريباً ، هذه المباراة لا تحتسب ،وكان قد حصل على ما يريد ،عندما أحتضنه إدريس بقوة
لتنظر المعلمة إميسا لإسكندر وتقول : تعال لأمسح لك وجهك من الدماء ، أنت بحاجة لإيقاف النزيف
يربت فينيق على كتفه أيضاً ويقول له : أنت بخير الآن ؟!
ليبتسم إسكندر ببلاهة ويقول : هل كنت تراقبني وأنا ألعب ؟
المعلمة تشد إسكندر وتقول له : هيا تتحدثان لاحقاً ،وأنتما إلحقا بي كي تخبراني من هذا
نظر إدريس وإلياس لبضعهما دون أن ينطقا بشيئ ،وكان عليهما تدبير كذبة
في مكتب إميسا ، كان إسكندر يبدو ككلب ريتريفر ذهبي عملاق
وذلك لإنه كان يبدو بغاية السعادة و البلاهة بينما إميسا تمسح له وجه وتساعده على إيقاف النزيف ،وأيضاً تقوم بإستجواب الشابين
ليخترع إلياس حجة : إنه الشاب الخاص بقاعة البلياردو ، تشاجرنا المرة الفائتة معه بسبب تحد بلياردو خسر فيه هو ،فعاد اليوم لينتقم
إميسا : هكذا إذاً ؟! يبدو وسيما،لكنه أتضح أنه خفيف عقل
لينتفض إسكندر بالسؤال : أوسم مني ؟!
إميسا : لا تتحرك ! ،ابق رأسك مرفوعاً ريثما يتوقف النزيف ، كان بإمكانه أن يكسر لك أنفك ، لكنه فقط ارتض قليلاً
إسكندر : لم تجيبي يا ميس ، هل هو أوسم مني في نظرك ؟!
لتنظر نحو إدريس وإلياس وتقول : أرجوكما خذاه من وجهي ، أنه يثرثر كثيراً بالنسبة لشخص مصاب
يضحكان ويجرانه معهما وهو ينظر لها للمرة الأخيرة قبل أن يغادر : شكراً لخوفك عليي
المعلمة ترفع يدها وتقول : واجبي
وهو في الخارج سأل صديقاه : أتعتقدان أنه يجب عليي المحاولة وأن أسألها أن ترافقني للسينما نهاية الأسبوع ؟!
ليجره إلياس : كفى محاولات لهذا اليوم ، لنعد لمنازلنا ، لدينا أطنان من الوظائف
عندما حل المساء ، كان كل شاب من هؤلاء الثلاثة في منزله
إلياس يتحدث على الهاتف مع طيف ، ويخبرها عن كل التفاصيل التي حدثت اليوم بعد ذهابها للمنزل
وإسكندر ، خرج لتوه من الحمام ،ونظر لنفسه في المرآة ،وللدم المتخثر في أنفه والكدمة الزرقاء على أضلاعه
شعر بالفخر ،لتحديه شاب قوي ومسيطر مثل آسر ،رغم ما تعرض له من ضرب
وكيف وجد أن المعلمة وفينيق كانوا هناك ليسمعا آسر يمدح لكمته
لكنه انزعج عندما مدحت إميسيا وسامة آسر أمامه ،الذي اعتبرها وكأنها تقول له : أنت لست وسيماً بما يكفي
نظر لإنعكاس صورته على المرآة ولم يعجبه كثيراً شكل جسده العادي
أراد بشدة بتلك اللحظة أن يمتلك سمرة آسر وطوله وعضلاته ، رغم أن أسكندر يعلم أنه وسيم بما يكفي ليخطف قلب من يريد ،وجميع الفتيات يتغزلن بعيونه الواسعة الرمادية وملامحه الحسنة
لكنه لا يهتم سوى لكسب إعجاب شخصين ، الجميلة إميسا ،وفينيق
فكر لو يتصل بوالدته وطلب النقود كي يسجل في النادي الرياضي ، لكنها تتكبد عناء إرسال مصروف له كل شهر مع جده وجدته
فكر أنه يجب عليه أن يعمل ، كي يحصل ثمن التسجيل بالنادي ، ونظر إلى صندوق الجوز الذي أحضره من منزل إدريس ومازالت فكرة شراء دراجة نارية تسيطر على عقله
بل إنها زادت وترسخت في ذهنه أكثر ،بعد أن رأى كل من إميسا وفينيق سيارة آسر الجيمس
وخاف أن يعجبا به أكثر ، أكثر منه هو الذي يحبهما
ارتعد من بشاعة الفكرة ،وارتدى ثيابه وخرج ليجلس مع عائلته في غرفة الجلوس ، كانت خالته حنان قد أتت لزيارته وجده والد أبيه الذي يعيش معه والمصاب بالزهايمر ،يري الخالة صور ابنه المتوفي ،للمرة المليون
الجد أدهم ينسى باستمرار أنه يفعل ذلك ، وعلى الجميع مسايرته في ذلك ، الجد قد نسي تفاصيل كثيرة في حياته ومرات عدة جلبه إسكندر من الشارع لإضاعته الطريق
هذا عدا نسيانه لإرتداء ثيابه في كثير من المرات ، أو ما اسمه أو من الشخص الذي يتحدث معه
لكنه حتماً لا ينسى ، إبنه الغالي ،والد إسكندر ،الذي مات في عمر مبكر ، وبقي هو الشيئ الوحيد الذي يتذكره رغم كل الذكريات الضرورية الأخرى التي كانت تختفي
أقترب إسكندر وقبّل خالته التي كانت تدخن ،وأقترب من جده وقبله أيضاً ثم بدأ الجد يقول : كنت أري هذه السيدة الجميلة ،صور إبني أطلس ، والدك ....
ثم نظر للخالة مرة أخرى وقال : إسكندر يشبهه تماماً أليس كذلك ؟!
لقد سأل الجد ،الخالة هذا السؤال عشرات المرات ، في كل زيارة تأتي بها ،وهي تسايره في كل مرة ، لأن الحديث عن أطلس الذي رحل بمرض السرطان قبل أحد عشر عاماً هو الشيئ الوحيد الذي يعيد الروح لقلبه المفطور
جاءت الجدة كي تخلص ضيفتها من الجد ،وقدمت الشراب ،وجلس إسكندر بالقرب من خالته وهمست له : سرقت مفاتيح سيارة كنان ، السيارة معي ، نذهب لنتعشى على الجبل ،ثم نعود لمنزلي ، كنان أحضر للأولاد الجزأ الجديد من لعبة (call of duty ) ،نضحك أنا وأنت على الأولاد ونجعلهم يخلدون للنوم،ونرسل كنان للمقهى مع أصدقائه ونلعب اللعبة معاً حتى الصباح
إسكندر : لكن خالتي ، لدي غداً مدرسة ، وواجبات مدرسية
الخالة: أخ ،لمَ أحياناً أنسى أن لديك مدرسة ؟!
نظر الجد أدهم لحفيده وقال : هل تعلم يا أسكندر أن والدك كان لديه دراجة نارية ؟ أنا من علمته عليها
ليرد أسكندر : جدي هل أخذت أدويتك ؟
لترد الجدة : أعطيته إياها كلها ، لكن علبة فتيامينات الأعصاب قد انتهت
إسكندر يقف : سأخرج لإحضارها
الجدة : نعم ،دعني أعطيك النقود لتحضرها
تقف الخالة وتلحق بإسكندر وتقول : لا داعي يا أم أطلس ، سأشتريها أنا
كانت فقط حجة ليذهب إسكندر للمشي مع خالته التي يحبها كثيراً ويحدثها عن كل شيئ بدل والدته المسافرة بعيداً مع زوجها الثاني
لوتس كانت من أرق النساء على الأرض ، كانت سعيدة جداً في حياتها مع أطلس زوجها الأول ، إلى أن توفي بعد عراكه المستميت مع المرض عندما كان إسكندر في الخامسة ، فتغيرت وأصبحت امرأة مكسورة وحزينة
تولى جده وجدته رعايته ،بينما سافرت لوتس للإمارات كي تعمل هناك ،وهي من ترسل المصروف مع زوجها كل شهر للعائلة وتنزل لزيارة إسكندر الذي يذكرها بحب حياتها في كل إجازة
لذلك الخالة حنان ،كانت خير تعويض عن غياب الأم ، أما أسكندر فيسعى جاهداً وبكل ما أوتي من قوة أن يكون صورة حية عن والده الذي كان أسطورة في نظر الجميع
وبعد بضعة خطوات من خالته ،وعندمت حرك نسيم الليل اللطيف شعره ، نظر لخالته وقال : خالتي ، أربد التسجيل في النادي الرياضي
__________________________________
أنهى إدريس واجباته بصعوبة ،وهو يفكر بأحداث اليوم وبعودة آسر لإقتحام حياته هكذا
أرتمى على سريره من التعب والإرهاق ،والنافذة التي فوق سريره مفتوحة ،والقمر البدر يعكس ضوءه على وجهه المشع بالصبا
مد يده على الفراش ،وأمسك بسماعات الأذنين ، أخرجهما من العلبة ووضعهما في أذنيه وأخذ يستمع إلى أغان تزيد حرارته ورغبته
تأكد أن الباب مغلق وأن والديه نائمين،وغرق هو في نشوة وحرارة عارمين
أغاني لانا ديل راي تُسكره ،وكذلك أغنية (wanna be yours ). ل (arctic monkeys)
خيالاته تجعله محموماً بالرغبة ،فيخلع ثيابه على الأرض بفوضوية ،وكذلك يستلق هو بجوارها
تماماً في محاكاة بسيطة للحالة التي كان عليها في الفيلا قبل سنتين مع آسر
أخذ يلمس نفسه في كل مكان ،متخيلاً حبييه السابق هو من يفعل ذلك
ولأنه آسر القوي ، فكان لابد له أن يقسو غلى نفسه في لمساته
أصابعه الطويلة النحيلة أخذت تتوغل في داخله ، ويده الأخرى تعتصر قضيبه بشدة
ثم غير الأغاني ،لتسجيلات صوتية لآسر ، من محادثاتهم القديمة
" تشيز كيك الفراولة "
" غني لي يا تشيز كيك "
هذا هو فتاي الجيد "
" بشرتك ناعمة ، أتسائل فيما إذا ستنمو لك لحية فعلاً "
" تعال إلي "
" اقترب أكثر "
" أيروق لك لمس عروقي ؟!"
عض إدريس شفتاه بينما قدماه تنكمشان وتبدأ معدته بالإرتجاف ،لكنه لم يستطع وصول النشوة
كان بحاجة آسر بجواره ، تذكر كيف لمسه ظهر هذا اليوم ،وكيف كان جسده القوي أشبه برخامة رومانية باشقة في معبد قديم
أخرج السماعات من أذنيه ،ثم راح يضرب الأرض باكياً بحسرة وقهر
متخبطاً بين الرغبة والخوف ،بين الجنة والنار ، بين الوحدة والحب
تمنى لو أن واحدة من سجائر إسكندر معه كي تهدئه وتعيده لتوازنه
فأرتدى ثيابه وخرج من النافذة كي لا يعرف والديه وراح يتمشى قليلاً في شوارع الليل الهادئة والمنعشة
بل إنه صادف صديقه وخالته في الطريق ،وأخذو يتمشون معاً
يتبع.....
تعليقات
إرسال تعليق